العراق أمام تحديات جديدة في ضبط السلاح

أثار غياب أي معالجة مباشرة لملف تفكيك الفصائل المسلحة أو تقليص نفوذها داخل مؤسسات الدولة جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية العراقية، عقب تقديم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي برنامجه الحكومي إلى البرلمان، تمهيدًا لجلسة التصويت على منح الثقة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة وبعض الأطراف الغربية، بشأن ملف السلاح خارج إطار الدولة، إلى جانب المطالبات بعدم إشراك شخصيات مرتبطة بتلك الفصائل في مواقع وزارية أو أمنية داخل الحكومة المقبلة.
ورغم أن البرنامج الحكومي وضع هدف “حصر السلاح بيد الدولة” ضمن أولوياته في محور الأمن والسيادة، إلا أنه لم يتضمن إشارات مباشرة إلى الفصائل المسلحة أو آليات واضحة للتعامل معها، واكتفى بصياغات عامة تتحدث عن توحيد القرار الأمني وتعزيز منظومة الدولة.
وفي المقابل، تضمّن البرنامج تأكيدًا على تطوير قدرات قوات الحشد الشعبي وتعزيز إمكاناتها، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتحقيق توازن بين الضغوط الخارجية وتعقيدات المشهد السياسي الداخلي، خاصة داخل قوى “الإطار التنسيقي”.
ويأتي هذا التطور في سياق ضغوط متواصلة مارستها واشنطن خلال الأشهر الماضية، شملت إجراءات وعقوبات مرتبطة بعدد من الفصائل، إلى جانب رسائل سياسية تدعو إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة العراقية.
وبالتوازي مع مشاورات تشكيل الحكومة، تشير تسريبات سياسية إلى وجود خلافات داخل القوى الشيعية بشأن توزيع الحقائب الوزارية والمناصب السيادية، في وقت يسعى فيه الزيدي إلى تقديم نفسه كطرف قادر على إدارة توازن بين مطالب الداخل وضغوط الخارج.
ويرى مختصون في الشأن الأمني أن ملف الفصائل المسلحة يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا في العراق، نظرًا لتداخل البعد السياسي بالعسكري، وارتباط بعض هذه التشكيلات بمؤسسات رسمية من جهة، وبقوى سياسية نافذة من جهة أخرى.
ويشير محللون إلى أن أي محاولة لمعالجة هذا الملف ستحتاج إلى وقت طويل وتوافقات سياسية واسعة، نظرًا لحجم النفوذ الذي تتمتع به تلك الفصائل داخل المشهدين الأمني والسياسي.
في المقابل، تعتبر أطراف داخل “الإطار التنسيقي” أن طرح فكرة تفكيك الفصائل بشكل جذري في المرحلة الحالية غير واقعي، محذّرة من أن أي خطوات متسرعة قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية، في ظل التداخل بين البنية الرسمية وغير الرسمية للقوة المسلحة في البلاد.
ويرى خبراء سياسيون أن رئيس الوزراء المكلف سيكون أمام تحديات كبيرة في إدارة هذا الملف، حيث سيحتاج إلى بناء تفاهمات داخلية واسعة قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بإعادة هيكلة المنظومة الأمنية أو ضبط السلاح خارج سلطة الدولة.
كما يُتوقع أن يواجه الزيدي ضغوطًا متزامنة من الداخل والخارج، في ظل ربط بعض الأطراف الدولية ملفات التعاون الاقتصادي والدعم والاستقرار بمدى قدرة الحكومة المقبلة على تعزيز سيطرة الدولة على القرار الأمني.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة خلال الأيام المقبلة للتصويت على الحكومة الجديدة، وسط استمرار المشاورات حول الحقائب الوزارية الخلافية، خصوصًا في الوزارات السيادية والأمنية.




